انحياز رمطان لعمامرة السافر لمجموعة بورتسودان وهجومه على ميثاق نيروبي يورط الأمم المتحدة

✍️/ لنا مهدي

انحياز رمطان لعمامرة السافر لمجموعة بورتسودان وهجومه على ميثاق نيروبي يورط الأمم المتحدة

 

✍️/ لنا مهدي


 

موقف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة المنحاز والتناقض في طرحه تجاه ميثاق تأسيس السودان غير مستغرب وإن كان يثير الغثيان

 

فالعمامرة اختار تبني موقف منحاز عندما وصف تشكيل حكومة السلام بعد توقيع ميثاق تأسيس السودان في نيروبي بأنها خطوة تزيد من خطر تفتيت السودان؛ ودون شك هذا الطرح يحمل مغالطة واضحة لأن السودان كان ممزقاً بالفعل قبل ذلك بسبب حرب الجيش غير الوطني على الدعم السريع وسياسات الإقصاء والتمييز التي مارستها النخبة الحاكمة في الخرطوم لعقود؛ إذاً الحديث عن التفتيت الآن وكأنه نتيجة حصرية لتوقيع الميثاق وتشكيل حكومة السلام قريباً يتجاهل جذور المشكلة ويقفز على الحقائق

 

ثم إن لعمامرة يعتبر توسيع الفجوة بين السودانيين غير مرغوب فيه لكنه في الوقت ذاته يروج لخارطة طريق خرجت من طرف واحد في بورتسودان دون أي تمثيل حقيقي لكل القوى السودانية؛ فكيف يكون الحديث عن الوحدة مقنعاً حينما يتم تبني مسار إقصائي يخدم طرفاً دون آخر ويهمش أصحاب المصلحة الحقيقيين في الأزمة؟!

 

وعلى عكس مما يروج له لعمامرة فإن ميثاق نيروبي ليس خطوة في اتجاه تفتيت السودان بل هو محاولة جادة لصياغة رؤية شاملة تشمل كافة الأطراف؛ فالميثاق يستند إلى الاعتراف بالواقع الميداني والتعامل مع الحقائق كما هي وليس كما يرغب البعض في تصويرها كما أن القوى الموقعة على الميثاق تدرك أن الحل لا يأتي عبر فرض إرادة طرف معين بل عبر التفاوض الحقيقي الذي يضمن عدم تكرار أخطاء الماضي

 

حديث لعمامرة عن أن الأمم المتحدة رحبت بخارطة طريق بورتسودان لا يعني أن الخارطة الهراء تمثل الإجماع السوداني ولا يجعلها مشروعاً وطنياً جامعاً ؛ ولكن الميثاق الذي يضم أطرافاً فاعلة على الأرض ويحظى بشرعية قوى المقاومة الحقيقية هو الأقدر على وضع السودان على طريق الحل المستدام وليس مبادرات إقصائية تخدم مصالح قلة وتعيد إنتاج الأزمات

طرح لعمامرة يخرج الأمم المتحدة جداً ويكشف تناقضاً واضحاً في مواقفه تجاه الأزمة السودانية فهو يهاجم حكومة السلام المرتقبة باعتبارها تهديداً لوحدة السودان لكنه لا يوجه نفس الانتقاد للسيطرة المطلقة التي تمارسها السلطة في بورتسودان والتي فرضت نفسها كجهة وحيدة تملك حق تحديد مستقبل البلاد دون توافق وطني حقيقي فإذا كانت حكومة الأغلبية العظمى التي تشارك فيها قوات الدعم السريع المسيطرة على أكثر من 89% من مساحة السودان تمثل خطراً على وحدة السودان فلماذا لا ينطبق هذا المنطق على سيطرة طرف واحد على القرار السياسي بالكامل؟ هذه الازدواجية تعكس تحيزاً واضحاً لرواية معينة على حساب الحقيقة والواقع

جوهر الصراع الحالي في السودان ليس مجرد نزاع عسكري بين طرفين بل هو صراع على الشرعية السياسية وتمثيل الإرادة الشعبية وخارطة طريق بورتسودان لم تأت نتيجة مشاورات شاملة بل فرضتها سلطة الأمر الواقع هناك بينما ميثاق نيروبي جاء نتيجة مشاورات بين قوى مؤثرة على الأرض؛ فالشرعية لا تكتسب بالتصريحات الدبلوماسية ولا بالدعم الخارجي بل تأتي من القبول الشعبي والقدرة على تنفيذ الحلول على أرض الواقع؛ ومن هنا فإن تجاهل ميثاق نيروبي لمجرد أنه لا ينسجم مع الرؤية التي تروج لها بعض الأطراف الإقليمية والدولية ليس موقفا محايداً بل هو جزء من المشكلة نفسها

Comments (0)
Add Comment