حرب ١٥ أبريل.. العبرة بالخواتيم ..سنصنع من المحنة منحة للنصر.
د. جودات الشريف حامد
باحث بالمركز الأفريقي للديمقراطية و التنمية
بدءاً تحيات الإجلال و الإكبار الزاكيات لكل الاشاوس الذين يزّخرون أسلحتهم الآن تأهباً و إستعداداً لجولة ثانية من معركة الدفاع عن النفس و تحقيق تطلعات الشعب السوداني لدولة حرة و سيدة نفسها.إن معركة الدفاع عن النفس لطالماً كانت معركة مثلت مرآة إنسانية بازخة في مواجهة خيانة و غدر جيش الفلول وكتائبه الإرهابية المتطرفة ..لقد كانت و ما زالت معركة نبيلة غايتها حماية البقاء و حق الدفاع المشروع عن الوجود الاعتباري لمؤسسة قوات الدعم السريع .
إن المعارك التي خاضتها قوات الدعم- السريع علي مدار إثنين و عشرين شهراً كانت مسرح و معمل إختبار لمعاني الإقدام و الفداء و التضحية بالأرواح من أجل رد الاعتداء و كسر شوكة الفلول و تسفيه أحلامهم الغضة بالعودة إلي السلطة عبر بندقية المؤسسة العسكرية التي إتخذوها مدخلاً لإشعال حرب ١٥ ابريل.
لقد جسد جملة ما خاضه الأشاوس من معارك فانتصروا فيها،مثلت ترياقاً و خط مواجهة لحماية الوجود و صوتاً حراً رافضاً للإخضاع و الإذعان و رمزية للعزيمة التي لا تنكسر و إيقونة للإرادة التي لا تُقهر.لقد كتب الاشاوس في سفر التاريخ قصة كفاح و سردية نضال و و مروية مقاومة جديرة بالتخليد الأبدي، حيث سطرت مقدمة تاريخ ميلاد سودان جديد بمداد من التضحية والجراح و الصبر و الدموع و الدماء، رغم كل محاولات الفلول الخائبة لإبادة و إقتلاع و إلغاء الاشاوس من الوجود تماماً كما خططوا و تمنوا علي الله الأماني، إلا أن الاشاوس ظلوا هم من قادة المبادرة و المبادأة في هذه الحرب يضعون عند النزال و المواجهة معادلة عوامل النصر بعيداً عن عن منظور و محددات الفلول و البلابسة السطحية المقززة لتجسيد مدلول و مغزي و معنى النصر الذي كان عندهم مجرد منهج إنتقام و سلوك حقد و خصيصة كراهية جسدته صور ذبح المواطنين و جز رؤوسهم إعمالاً لثقافة العنصرية و الفرز المجتمعي الحاد استناداً إلى قانون الوجوه الغريبة.
إن هذه المعركة التي يخوضها الاشاوس الأبطال ضد جيش الفلول و كتائبه الداعشية، لهي معركة معقدة بلا شك و ليست سهلة بالمطلق، بحيث تتداخل و تتشابك فيها المتناقضات التي يبث سمومها إعلام الفلول الكذوب، فقد حاولوا عمداً خلط الحقائق بالاكاذيب، و الواقع بالخيال، و الهزيمة بالانتصار و الإنسانية بالوحشية و التسامح بالكراهية…ألخ، و هي تناقضات لا يمكن إختزال حقيقة المعركة في إطارها الوهمي المزيف هذا ، في سقوط موقعةفي أيديهم أو انسحاب موضوعي للدعم السريع من مدينة ما ، بل القضية في رمتها تتطلب فهماً متجذراً من الاشاوس للاسباب التاريخية لهذا الصراع و بواعث إستدامته من منظور تتبع مسار التاريخ السياسي السوداني و واقع الممارسة البائس فيه علي مدار يربو عن السبعين عاماً .
إن الإستدراك الواعي من قبل الاشاوس و الداعمين لهم لماهية الصراع السياسي و الخلل البنيوي في هياكل الدولة السودانية و المنعكس كلياً علي المعارك العسكرية الدائرة بين جيش الفلول و كتائبه المؤدلجة من جهة و قوات الدعم السريع من جهة أخرى، هذا الوعي بلا شك يمثل إستدراكاً يقينياً ناضجاً في معادلة الصمود والثبات و الصبر و المصابرة ز المثابرة في ميادين القتال و يلزم تأكيدنا جميعاً بأننا ماضون خطوة بخطوة، كتف بكتف و حزية بحزية و طلقة بطلقة في طرقات النضال و جبهات القتال المفضية حتماً إلي النصر باذن الله تعالى، فالنصر لا يتحقق بالركون إلي الانتكاسات الطبيعية المؤقتة في فقه الحروب و تقلباتها ، و لا بفقدان موقع أو مدينة أو الانسحاب من مكان آخر تقديراً لضرورة عسكرية،بل النصر يتحقق بالايمان بعدالة القضية و الثقة بإمكانية صنع معجزات النصر مهما كانت الظروف.
لقد إختلق الفلول و جيشهم المؤدلج بهتاناً و زيفاً ما زعموا أنها معركة كرامة والتي نسجوها بخيوط النفاق الايدلوجي و الخبث الجهوي و الدافع العنصري و هي معركة قائمةٌ باطل مظهراً و جوهراً و هي دعائم استمراريتها أوهن من بيت العنكبوت ،و سرعان ما تنهار دعائم بنيانها الواهنة أمام طوفان الاشاوس .
لعمري إنما يخوضه الاشاوس من معارك في كافة محاور و جبهات القتال المفتوحة يمثل أعظم مراحل و محطات التاريخ النضالي للشعوب السودانية عبر تمرحل تاريخ نضالها، و هي نضالات تضاف الي صرح النضال السوداني التراكمي الممتد.
لقد فشل الفلول و جيشهم و كتائبهم الحزبية الداعشية في كسر شوكة الاشاوس أو كسب المعركة التي أشعلوا ثقابها، فقد كانت النتائج عكسية في مدني و أم روابة و بحري مما إقترفته أيدي كتائبهم المتطرفة من فظائع و جرائم ضد الانسانية،فكان نصرهم هو ذبح المواطنيين و جز روؤسهم و بقر بطونهم إعمالاً لقانون الوجوه الغريبة الذي إشترعوه ، فكان ذلك آخر أوراق جيش الفلول لتخويف الشعب السوداني و تركيعه، إلا أن إنتصاراتهم المزيفة قد عرّتهم دينياً و أخلاقياً و سياسياً و اجتماعياً و عسكرياً علي كافة الصُعد داخلياً و خارجياً.
لقد شكل صمود الاشاوس و مقدرتهم علي تحقيق الانتصارات المستمرة علي جيش الفلول إحراجاً كبيراً و ضغطًاً نفسياً أكبر للفلول، فكسر الاشاوس كبريائهم المُدعىٰ الذي حاولوا خلال ثلاثة عقود من الزمان إظهار أنفسهم باعتبارهم قوة اجتماعية و سياسية و عسكرية لا تُقهر.
اليوم و اليوم فقط بعد الفشل الذريع لجيش الفلول في تحقيق أهدافه الخبيثة و تلبية طموحات أسياده الفلول في العودة إلي سلطان الفردوس المفقود، أصبحت صورته أي الجيش كقوة مؤسسية وطنية موضع شك راجح و محل تساؤل ملح،ليس فقط أمام حلفائه الداعمين له بالاموال و العتاد والأسلحة من الدول الخارجيةفحسب، بل حتي أمام كثير من البلابسة المساندين له بلا هدىً او وعي مستنير.
و لعل أهم ما أنجزه الاشاوس من خطط الانسحاب التموضعي من بعض المواقع و المدن كان هو إختبار و تعرية الكيمياء الأخلاقية و الوطنيةالمدعاة زعماً من قبل جيش الفلول بأنه حامي حِمىٰ الوطن و مواطنيه، فقد فضح الواقع صورتهم و برهن علي ممارساتهم الحقودة في الجزيرة و بحري و ام روابة و سنجة أمام الشعب السوداني، هذا التحول في الصورة ليس هو مجرد تكتيك نجح فيه الدعم السريع، بل هو تحول و تغيير مهم في معادلة مستقبل المعاىك العسكرية و التدافع السياسي من منظور مستقبلي، تفرض علينا هذه التضحيات و الاستبسال منقطع النظير الذي أبداه مقاتلو الدعم السريع في كافة الجبهات العسكرية أمام الآلة العسكرية للفلول و الانجازات العملياتية الميدانية التي أُنجزت، تفرض علينا جميعاً كداعمين و مناصرين لعدالة قضية قوات- الدعم -السريع و متطلعين إلي تأسيس و بناء دولة مدنية فيدرالية حتمية و ضرورة الالتفاف و دعم و بناء إستراتيجية عسكرية و مدنية بعيدة المدى تحول هذا الاستبسال و التضحية و الصمود إلي مشروع سوداني تحرري شامل لا يستثني أحداً إلا بلبوسي أو فلولي أو نخبوي براغماتي يرفض بناء سودان تتكافأ فيه الفرص بين أبناءه و توزع فيه الواجبات بين سائر مواطنيه.
ختاماً.. الرحمة و المغفرة للشهداء و عاجل الشفاء للجرحى و المصابين… و الثبات و النصر للأشاوس في كافة جبهات القتال و ما النصر إلا صبر ساعة و مبدأُ قناعة.