حرب ١٥ أبريل.. العبرة بالخواتيم ..سنصنع من المحنة منحة للنصر.

د. جودات الشريف حامد

147

 

حرب ١٥ أبريل.. العبرة بالخواتيم ..سنصنع من المحنة منحة للنصر.

د. جودات الشريف حامد

باحث بالمركز الأفريقي للديمقراطية و التنمية

 

بدءاً تحيات الإجلال و الإكبار الزاكيات لكل الاشاوس الذين يزّخرون أسلحتهم الآن تأهباً و إستعداداً لجولة ثانية من معركة الدفاع عن النفس و تحقيق تطلعات الشعب السوداني لدولة حرة و سيدة نفسها.إن معركة الدفاع عن النفس لطالماً كانت معركة مثلت مرآة إنسانية بازخة في مواجهة خيانة و غدر جيش الفلول وكتائبه الإرهابية المتطرفة ..لقد كانت و ما زالت معركة نبيلة غايتها حماية البقاء و حق الدفاع المشروع عن الوجود الاعتباري لمؤسسة قوات الدعم السريع .

إن المعارك التي خاضتها قوات الدعم- السريع علي مدار إثنين و عشرين شهراً كانت مسرح و معمل إختبار لمعاني الإقدام و الفداء و التضحية بالأرواح من أجل رد الاعتداء و كسر شوكة الفلول و تسفيه أحلامهم الغضة بالعودة إلي السلطة عبر بندقية المؤسسة العسكرية التي إتخذوها مدخلاً لإشعال حرب ١٥ ابريل.

لقد جسد جملة ما خاضه الأشاوس من معارك فانتصروا فيها،مثلت ترياقاً و خط مواجهة لحماية الوجود و صوتاً حراً رافضاً للإخضاع و الإذعان و رمزية للعزيمة التي لا تنكسر و إيقونة للإرادة التي لا تُقهر.لقد كتب الاشاوس في سفر التاريخ قصة كفاح و سردية نضال و و مروية مقاومة جديرة بالتخليد الأبدي، حيث سطرت مقدمة تاريخ ميلاد سودان جديد بمداد من التضحية والجراح و الصبر و الدموع و الدماء، رغم كل محاولات الفلول الخائبة لإبادة و إقتلاع و إلغاء الاشاوس من الوجود تماماً كما خططوا و تمنوا علي الله الأماني، إلا أن الاشاوس ظلوا هم من قادة المبادرة و المبادأة في هذه الحرب يضعون عند النزال و المواجهة معادلة عوامل النصر بعيداً عن عن منظور و محددات الفلول و البلابسة السطحية المقززة لتجسيد مدلول و مغزي و معنى النصر الذي كان عندهم مجرد منهج إنتقام و سلوك حقد و خصيصة كراهية جسدته صور ذبح المواطنين و جز رؤوسهم إعمالاً لثقافة العنصرية و الفرز المجتمعي الحاد استناداً إلى قانون الوجوه الغريبة.

إن هذه المعركة التي يخوضها الاشاوس الأبطال ضد جيش الفلول و كتائبه الداعشية، لهي معركة معقدة بلا شك و ليست سهلة بالمطلق، بحيث تتداخل و تتشابك فيها المتناقضات التي يبث سمومها إعلام الفلول الكذوب، فقد حاولوا عمداً خلط الحقائق بالاكاذيب، و الواقع بالخيال، و الهزيمة بالانتصار و الإنسانية بالوحشية و التسامح بالكراهية…ألخ، و هي تناقضات لا يمكن إختزال حقيقة المعركة في إطارها الوهمي المزيف هذا ، في سقوط موقعةفي أيديهم أو انسحاب موضوعي للدعم السريع من مدينة ما ، بل القضية في رمتها تتطلب فهماً متجذراً من الاشاوس للاسباب التاريخية لهذا الصراع و بواعث إستدامته من منظور تتبع مسار التاريخ السياسي السوداني و واقع الممارسة البائس فيه علي مدار يربو عن السبعين عاماً .

إن الإستدراك الواعي من قبل الاشاوس و الداعمين لهم لماهية الصراع السياسي و الخلل البنيوي في هياكل الدولة السودانية و المنعكس كلياً علي المعارك العسكرية الدائرة بين جيش الفلول و كتائبه المؤدلجة من جهة و قوات الدعم السريع من جهة أخرى، هذا الوعي بلا شك يمثل إستدراكاً يقينياً ناضجاً في معادلة الصمود والثبات و الصبر و المصابرة ز المثابرة في ميادين القتال و يلزم تأكيدنا جميعاً بأننا ماضون خطوة بخطوة، كتف بكتف و حزية بحزية و طلقة بطلقة في طرقات النضال و جبهات القتال المفضية حتماً إلي النصر باذن الله تعالى، فالنصر لا يتحقق بالركون إلي الانتكاسات الطبيعية المؤقتة في فقه الحروب و تقلباتها ، و لا بفقدان موقع أو مدينة أو الانسحاب من مكان آخر تقديراً لضرورة عسكرية،بل النصر يتحقق بالايمان بعدالة القضية و الثقة بإمكانية صنع معجزات النصر مهما كانت الظروف.

لقد إختلق الفلول و جيشهم المؤدلج بهتاناً و زيفاً ما زعموا أنها معركة كرامة والتي نسجوها بخيوط النفاق الايدلوجي و الخبث الجهوي و الدافع العنصري و هي معركة قائمةٌ باطل مظهراً و جوهراً و هي دعائم استمراريتها أوهن من بيت العنكبوت ،و سرعان ما تنهار دعائم بنيانها الواهنة أمام طوفان الاشاوس .

لعمري إنما يخوضه الاشاوس من معارك في كافة محاور و جبهات القتال المفتوحة يمثل أعظم مراحل و محطات التاريخ النضالي للشعوب السودانية عبر تمرحل تاريخ نضالها، و هي نضالات تضاف الي صرح النضال السوداني التراكمي الممتد.

لقد فشل الفلول و جيشهم و كتائبهم الحزبية الداعشية في كسر شوكة الاشاوس أو كسب المعركة التي أشعلوا ثقابها، فقد كانت النتائج عكسية في مدني و أم روابة و بحري مما إقترفته أيدي كتائبهم المتطرفة من فظائع و جرائم ضد الانسانية،فكان نصرهم هو ذبح المواطنيين و جز روؤسهم و بقر بطونهم إعمالاً لقانون الوجوه الغريبة الذي إشترعوه ، فكان ذلك آخر أوراق جيش الفلول لتخويف الشعب السوداني و تركيعه، إلا أن إنتصاراتهم المزيفة قد عرّتهم دينياً و أخلاقياً و سياسياً و اجتماعياً و عسكرياً علي كافة الصُعد داخلياً و خارجياً.

لقد شكل صمود الاشاوس و مقدرتهم علي تحقيق الانتصارات المستمرة علي جيش الفلول إحراجاً كبيراً و ضغطًاً نفسياً أكبر للفلول، فكسر الاشاوس كبريائهم المُدعىٰ الذي حاولوا خلال ثلاثة عقود من الزمان إظهار أنفسهم باعتبارهم قوة اجتماعية و سياسية و عسكرية لا تُقهر.

اليوم و اليوم فقط بعد الفشل الذريع لجيش الفلول في تحقيق أهدافه الخبيثة و تلبية طموحات أسياده الفلول في العودة إلي سلطان الفردوس المفقود، أصبحت صورته أي الجيش كقوة مؤسسية وطنية موضع شك راجح و محل تساؤل ملح،ليس فقط أمام حلفائه الداعمين له بالاموال و العتاد والأسلحة من الدول الخارجيةفحسب، بل حتي أمام كثير من البلابسة المساندين له بلا هدىً او وعي مستنير.

و لعل أهم ما أنجزه الاشاوس من خطط الانسحاب التموضعي من بعض المواقع و المدن كان هو إختبار و تعرية الكيمياء الأخلاقية و الوطنيةالمدعاة زعماً من قبل جيش الفلول بأنه حامي حِمىٰ الوطن و مواطنيه، فقد فضح الواقع صورتهم و برهن علي ممارساتهم الحقودة في الجزيرة و بحري و ام روابة و سنجة أمام الشعب السوداني، هذا التحول في الصورة ليس هو مجرد تكتيك نجح فيه الدعم السريع، بل هو تحول و تغيير مهم في معادلة مستقبل المعاىك العسكرية و التدافع السياسي من منظور مستقبلي، تفرض علينا هذه التضحيات و الاستبسال منقطع النظير الذي أبداه مقاتلو الدعم السريع في كافة الجبهات العسكرية أمام الآلة العسكرية للفلول و الانجازات العملياتية الميدانية التي أُنجزت، تفرض علينا جميعاً كداعمين و مناصرين لعدالة قضية قوات- الدعم -السريع و متطلعين إلي تأسيس و بناء دولة مدنية فيدرالية حتمية و ضرورة الالتفاف و دعم و بناء إستراتيجية عسكرية و مدنية بعيدة المدى تحول هذا الاستبسال و التضحية و الصمود إلي مشروع سوداني تحرري شامل لا يستثني أحداً إلا بلبوسي أو فلولي أو نخبوي براغماتي يرفض بناء سودان تتكافأ فيه الفرص بين أبناءه و توزع فيه الواجبات بين سائر مواطنيه.

ختاماً.. الرحمة و المغفرة للشهداء و عاجل الشفاء للجرحى و المصابين… و الثبات و النصر للأشاوس في كافة جبهات القتال و ما النصر إلا صبر ساعة و مبدأُ قناعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.