ما بين الخطابات القاصمة ودعوة العودة للعاصمة – من يأتي أولا؟
ما بين الخطابات القاصمة ودعوة العودة للعاصمة – من يأتي أولا؟
عبدالرازق أنقابو،،،
. 16 مارس 2025م
بينما لا يزال مفعول دعوة حكومة الأمر الواقع ببورتسودان، لمواطني العاصمة بالعودة إليها ساريا، إذ بقائد عام قوات الد عم السر يع، يخرج بخطاب موجه لقواته الأشاوس لمناسبة مرور عامين علي الحرب، لم يأته ردا علي خطاب البرهان الأخير بالبسابير بالشمالية، إنما تاكيدا للمواطنين المدعوون للعودة من داخل البلاد وخارجها، أن حكومة بورتسودان، لا تزال تسوق الاكاذيب بتصوير الد عم السر يع، كأنه السبب وراء تهجيرهم ونزوحهم من ديارهم – وقد تمت إزالته، فما عليهم إلا بالعودة لدورهم ومنازلهم، دونما ترتيب لذلك!
وبغض النظر عن دلالة خطاب قائد الد عم السر يع، في تمريغه لاشتراطات البرهان التي ما فتئ يراهن عليها لإستئناف المفاوضات، فإنه قد جاء ردا مباشرا علي الدعوة الغير مسؤولة للمواطنين بالعودة للخرطوم – ذلك، بالآتي:
أولا: تحديه للاءات البرهان الثلاث (لا تفاوض، لا سلام، ولا هدنة مع الد عم)، بالتوعد بالوصول إليه في مدن الشمال وحتي بورتسودان، يؤكد ان الوضع الأمني لا يسمح بهكذا عودة!
ثانيا: أنه جاء تعرية لحملة تضليل المواطن الأعزل بالعودة المزعومة، وكأن أبسط مقومات الحياة والخدمات الضرورية تم توفيرها بالعاصمة، بعد ان تعمدت – ذات الحكومة، قصفها وتدميرها بشكل ممنهج!
ثالثا: بالتساؤل عمن هم هؤلاء المواطنون المميزون بالعودة، وغيرهم الآن يتعرضون بالعاصمة للتهجهير القسري، بالتجويع والإرهاب والتدمير؟ فإنه بالمقابل، جاء خطاب قائد الد عم السر يع، تاكيدا ايضا علي بقاء القوات في الخرطوم، وأنها لن تخرج منها!
ومن جهة أخرى، فإنه مع إستمرار عمليات قصف المواطنين الذين لم يستطيعوا النزوح من العاصمة، تكون حكومة بورتسودان في دعوتها هذه، قد ميزت بين مواطنين نزحوا وكأنهم علي علم بفظاعة الحرب – وهم الآن المدعوون فقط بالعودة، ومواطنين آخرين تعرضوا ونزحوا – ولا يزال الباقون منهم يتعرضون، للقصف العشوائي في منازلهم واسواقهم بالبراميل المتفجرة والصواريخ الحارقة والمدفعية الثقيلة – المدمرة القاتلة!
فهذا القصف وما زاد عليه من عمليات قطع للرؤس وبقر للبطون وغيرها من فظائع مرتكبة – حصريا، علي كل من يشتبه فيه إثنيا وجغرافيا بالانتماء للد عم السر يع، إنما ياتي تاكيدا لذلك التمييز العنصري الممارس بين المواطنين – إعمالا لما يسمي، بقانون الوجوه الغريبة المطبق فقط بحق مواطنين يستهدفون جزافيا، وإستثناء غيرهم عنصريا! وبالمقارنة في هذا الخصوص، مع ما تطرق إليه قائد الد عم السر يع في ذات خطابه – نصها؛ (أن المواطنين في مناطق سيطرة الجيش مجبرون على العيش فيها بذلة، وأن الفلول يهددون المواطنين “الباقون” بالتصفية والاغتصاب)، فان مناطق سيطرة الد عم السر يع – تبقي علي العكس من ذلك تماما، وهي الأكثر أمانا لكافة اهل البلاد المنتمون للشمال والشرق والوسط، وحتي محسوبي النظام البائد والمتخلفين من أفراد القوات النظامية قاطبة!
وبعيدا عن دعوة المواطنين بالعودة إلي منازلهم في العاصمة، فإن قرار وإلي حكومة بورتسودان بولاية الخرطوم ولجنته الأمنية، الذي يدعو فيه الأجهزة الأمنية والشرطية بالعودة لمقارها قبل الحرب، لمزاولة انشطتها الطبيعية، والعالم بأسره يشهد أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، فإن ثمة أسئلة تطرح نفسها، ونحن نسمع البرهان في ذات خطابه الأخير بالبسابير، أنه لا يزال مصرا علي مواصلة القتال حتي تخرج قوات الد عم السر يع من العاصمة الخرطوم – هكذا، قالها البرهان! فما معني دعوة المواطنين بالعودة إلي مناطق خالية من الخدمات الأساسية والأمنية، والعاصمة تحديدا لا تزال – في ذات الوقت، ميدانا للعمليات العسكرية؟ وهنا لو فرضنا جدلا، أن الخدمات الأساسية والامنية، قد تم توفيرها بالعاصمة، فمن هو الأولي بالعودة إليها – اولا، حتي يكون مثالا لطمئنة الأخرين بالعودة ذاتها؟ هل سيكون البرهان ومساعديه باسرهم – من يعودوا اولا لمقارهم، أم اعضاء حكومته الاتحادية والولائية بعوائلهم، أم انهم المواطنون العزل – ليكونوا هم العائدون أولا … ما لكم كيف تتحكمون وتحكمون؟
المؤسف ان ذات المواطنين المدعوين للعودة إلي منازلهم، قد سئموا من البرهان وحكومته التي لا تبشر إلا باستمرار الحرب، وهي الأبعد عن امتلاكها رؤية عملية لايقافها! الشاهد ههنا، هو أيضا خطاب البرهان الأخير بالبسابير، الذي طالما أكد فيه أنه لا يملك هكذا رؤية لإيقاف الحرب، فهو يأتي دلالة قاطعة علي أنه – فعليا، لا يملك قراره وقراره بيد غيره! لذا. فالعودة المنادي بها، تبقي مجرد دعاية استعطافية للمواطنين، لأنها ببساطة لن تحدث في الوقت القريب، خاصة أن “تحالف تأسيس” – المنتصر للشعب السوداني، قد اتخذ قراره الذي كشف عنه ذات الخطاب لقائد عام قوات الد عم السر يع، بضرورة تخليص البلاد من دواعش الحركة الشيطانية من كافة المدن المتبقية، باقليم الشمالية والشرق ومن بورتسودان تحديدا!