⭕️ ميثاق تحالف السودان التأسيسي: فجر جديد في مسيرة النضال الوطني

فرانيس نيوز

445

⭕️ ميثاق تحالف السودان التأسيسي: فجر جديد في مسيرة النضال الوطني

 

د. حذيفة أبو نوبة

رئيس المجلس الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع

 

إنّ السودان اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، يخطو بثبات نحو بناء وطن تسوده العدالة والسلام، متحررًا من قيود التهميش والاستبداد، مُستعيدًا حقه المسلوب في أن يكون لجميع أبنائه بلا تمييز أو إقصاء. لقد جاء ميلاد تحالف السودان التأسيسي ليكون بارقة الأمل الكبرى، حيث يتشكل من أوسع الكتل السياسية والاجتماعية، جامعًا تحت رايته قوى النضال الحقيقي، الساعية إلى تحقيق سلام دائم، ورد الحقوق إلى أهلها، ووضع حدٍّ للمظالم التي أريق في سبيلها دماء ملايين الشهداء، الذين ضحوا بأرواحهم ليبزغ فجر الحرية من عتمة الاستبداد والاضطهاد.

 

إنّ هذا التحالف ليس مجرد تكتل سياسي، بل هو نداء الضمير السوداني الحي، واستجابة لتطلعات الملايين الذين عانوا من قسوة التهميش، ومرارة الظلم، وضراوة الحرب. فهو يؤسس لقطيعة تامة مع حقب الاستعباد والارتزاق، ووأد ثقافة استغلال المستضعفين والمهمشين، واضعًا حدًّا لممارسات الإقصاء والتمييز بكافة أشكاله—أثنيًا كان أو دينياً أو جهوياً أو ثقافياً أو اقتصادياً.

 

وفي هذه اللحظة التاريخية، لا يسعنا إلا أن نتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي أثبت بحنكته وإرادته الصلبة أنّ المستحيل ليس سوى عتبة أخرى في طريق المناضلين. لقد أوفى بما وعد، وصنع من تطلعات الهامش واقعًا ملموسًا، فلم تعد التنمية بعد اليوم حكرًا على جهات بعينها، ولا السلطة منحًا تُوزع وفق اعتبارات المحسوبية والمصالح الضيقة. إنّ السودان الجديد لن يسمح بسيطرة نخب متعالية على مصير الشعب، ولن يُرتهن قرار الوطن لفئة دون سواها، ولن يُستخدم الإعلام لخدمة أجندات ضيقة، كما لن تبق المؤسسة العسكرية رهينة لفكر أحادي أو جهة مهيمنة.

 

إننا اليوم نبشر أولئك الذين ذاقوا ويلات النزوح، وعانوا قسوة الحياة في المخيمات، وأرهقهم الفقر والمرض وانعدام الخدمات، ونقول لمن طالتهم آلة القمع والاستبداد، ممن زُج بهم في السجون، أو شُرّدوا من ديارهم، أو حُرموا من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والهوية، أنّ ساعة العدالة قد أزفت، وأنّ صبر المظلومين قد أثمر، وما بعد الشدة إلا انفراج التمكين. إنّ السودان الجديد لن يُعيد إنتاج منظومة الامتيازات التي صنعتها النخب الفاسدة في السودان القديم، ولن يُسمح بعد اليوم أن تتحكم قلة متنفذة في مصائر الملايين، فعهداً جديداً قد بزغ، تُوزّع فيه السلطة والثروة بعدالة، وتسود فيه المساواة، ويتحقق فيه التداول السلمي للحكم وفق إرادة الشعب، لا وفق إرادة الانقلابات والصفقات المشبوهة.

 

ومن هذا اليوم، نتطلع إلى إسكات أصوات المدافع، وإنهاء الحرب التي أشعلها الجيش ومليشياته المؤدلجة، تلك الحرب التي لم تكن سوى وسيلة بائسة لإدامة سلطة مستبدة لا تعترف بحق الآخرين في العيش الكريم. إنّ أعداء السودان الجديد هم من يسعون بين القبائل لإشعال الفتن، وينفقون الأموال لتمويل الصراعات، ويدفعون بالوطن نحو هاوية الفوضى، ظنًا منهم أنّ التاريخ يمكن أن يعود إلى الوراء. لكننا نقول لهم: لقد انقضى عهد الفتن والانقلابات، وإنّ السودان الجديد لن يكون مرتعًا لمشاريع التفرقة والتسلط، ولن يُسمح بعد اليوم لقوى الظلام أن تتوارث السلطة عبر الدبابات والمؤامرات.

 

إنّ الجيش القومي الذي نتطلع إلى بنائه لن يكون أداة قمعية بيد جماعات سياسية أو عقائدية، بل سيكون جيش الوطن بأكمله، جيشًا يحمى الشعب ولا يتسلط عليه، جيشًا عقيدته الأولى والأخيرة هي حماية السيادة، لا التآمر على الديمقراطية. فما من أمة نهضت إلا بجيش يحمي أمنها ولا يتدخل في إرادتها، وما من دولة تقدمت إلا حينما تخلصت من جيوش الانقلابات وأعادت بناء مؤسستها العسكرية على أسس قومية ووطنية.

 

إنّ الدماء التي سالت في مجازر الإبادة الجماعية، والقتل العشوائي، والتطهير العرقي، لن تذهب سدى، ولن تكون ذكرى منسية في صفحات التاريخ، بل ستتحول إلى نار تلاحق القتلة، ولعنة تطارد الطغاة إلى أن يُجتثوا من أرض السودان، تمامًا كما تُقتلع جذور الظلم مهما طال أمده. فإنّ المآسي التي حلت بالسودانيين، من قصف طائرات البرهان للمنازل والأسواق والمؤسسات، إلى الإعدامات الميدانية وجرائم الحرب، لن تزيد الأحرار إلا عزيمة وإصرارًا على بلوغ غايتهم الكبرى في بناء سودان العدالة والحرية والسلام.

 

إننا اليوم، إذ نبشّر أحرار السودان بقرب النصر، فإننا نؤكد أنّ الطريق لن يكون مفروشًا بالورود، وأنّ معركة التغيير ليست لحظة عابرة، بل هي مسيرة طويلة تتطلب صمودًا وثباتًا وعزمًا لا يلين. ولكننا على يقين بأنّ هذا الوطن قد بدأ أخيرًا يستعيد هويته، وبدأت تباشير فجره الجديد تُشرق، فليكن هذا اليوم ميلادًا لعهد لا مكان فيه للاستبداد، ولا موطئ قدم فيه لمن يعتقدون أنّ الشعوب يمكن أن تُحكم بالقهر والاستعلاء.

 

إنّ السودان الذي نحلم به، ونعمل لأجله، لن يكون مجرد شعار يُرفع، بل حقيقة تتجسد على أرض الواقع، سودان يتساوى فيه الجميع أمام القانون، تُحترم فيه الحقوق، ويُحفظ فيه الكرامة، ويُعاد فيه الاعتبار لكل من ظُلموا عبر التاريخ. هذا هو العهد الذي قطعناه، وهذه هي الرسالة التي نحملها، وهذا هو السودان الذي سنبنيه، مهما بلغت التضحيات، ومهما حاولت قوى الماضي أن تعرقل مسيرتنا، فإنّ العاقبة للثابتين على الحق، والمستقبل لمن يحملون مشاعل الحرية والسلام والعدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.